محمد رضا الناصري القوچاني

99

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

كون حجية الاخبار من باب السببية بتوهم ) كون الملاك موجودا في كليهما كما في صورة تزاحم الواجبين و ( أنّه لولا ذلك ) أي لولا حجية الأخبار من باب السببية والموضوعية ( لأوجب التوقف ) إذ : لو كان اعتبارها على وجه الطريقية المحضة ، لكان مقتضى القاعدة أن يحكم الشارع في المتعارضين منها بالتساقط في مؤداهما كما مر سابقا ، فحكمه بالتخيير يناسب اعتبارها على وجه السببية ، إذ : القاعدة فيهما بناء على اعتبارهما كذلك أنما هو ذلك ، ولكن لا يدل على كون دلالة الاخبار الآمرة بالتخيير في المتعارضين على اعتبارها من باب السببية ( لقوة احتمال أن يكون التخيير حكما ظاهريا عمليا ) ثابتا كما هو مقتضى الأصل الأولى ، لما مر آنفا بان الأخبار المتواترة قد دلت على عدم التساقط في مقام تعارض الخبرين مع فقد المرجح ، فليس كل واحد منهما حكم واقعي لأجل حدوث المصلحة ، بل ليست حجيتها إلا من باب الطريقية . والبناء على التخيير حكم ظاهري تعبدي ، سواء قلنا بكون التخيير عقليا كما هو المختار ، كدوران الأمر بين المحذورين كالحلف بوطء الزوجة أو تركها في ليلة معينة ، أو شرعيا ، كاشتباه الواجب بغير الحرام ، نظير : اشتباه الصلاة في جوانب الأربعة ، واكتفى الشارع فيه بالموافقة الاحتمالية لقاعدة نفي الحرج ، أو غيرها من القواعد ، فإن التخيير في مثل هذه الموارد حكم ظاهري عملي ، جعل في موارد الاشتباه ، فيمكن أن يكون حكم الشارع بالتخيير في تعارض الخبرين أيضا من باب الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية ( في مورد التوقف ) فلما كان الملاك هاهنا ، هو الحكم الظاهري ، لذا أمر بالأخذ بأحدهما تخييرا من باب التعبد و ( لا ) يكون التخيير ( حكما واقعيا ناشيا من تزاحم الواجبين ) كقوله : أنقذ كل غريق ، حيث أنه مع عدم القدرة على الجمع بين فردين منه في مورد من الموارد ، يحكم بالتخيير العقلي ، لاشتمال كل فرد على المصلحة الملزمة بحيث لا مانع من الاتيان بفردين منه الا عدم القدرة بذلك ، فيكون وجوبه واقعيا ناش عن مصلحة ولم يكن التخيير فيما نحن فيه كذلك ( بل الأخبار المشتملة